تختلف أنواع تقييم أداء الموظفين المعتمدة في الشركات. وبغض النظر هل تعتمد الشركة نظام تقييم أداء تقليدي أو حديث كطريقة 360 درجة. من الضروري الإنتباه لبعض الأخطاء الشائعة التي قد تؤثر على إجراء تقييم الأداء وتجره بعيدا عن الحياد وعن إعطاء صورة حقيقية وموضوعية لأداء الموظفين.

وَعي كل المساهمين في تقييم الأداء بهذه الأخطاء يساهم بشكل كبير في تجنبها. خصوصا وأنها أخطاء قد يقع فيها أكثر المدراء والموظفين حِنكة. لذا ضعها نصب عينيك دائما أثناء مشاركتك في إجراء تقييم الأداء بشركتك :


تأثير الهالة


يَحدث تأثير الهالة حين يتم الإعتماد على صفة أو جانب واحد لدى الموظف في كامل التقييم. فإن كان الموظف له جانب إيجابي مميز، أو تفوق في مهمة معينة، يُعمم ذلك على كل المهام الأخرى. ربما لكون المُقيِّم منبهر بهذا الجانب، أو لأنه يجده من وجهة نظره الأهم. فيطغى على رأيه في أداء الموظف ككل. 

مثال موظف خدمة عملاء يحقق أعلى معدل في حل التذاكر. وبسبب تميز هذا الموظف ونجاحه في هذه المهمة يتم تقييمه بشكل إيجابي في بقية مقاييس تقييم الأداء. رغم كونه يواجه صعوبات في التعاون مع زملائه وفي العمل معهم بروح الفريق.

سُمي التأثير بالهالة تشبيها بهالة النور التي تحيط في المُخيلة بالأولياء أو القديسين.


تأثير القرن:


أو تأثير القرون. وهو التوأم الشرير لتأثير الهالة، وعكسه هذا التأثير يؤدي لشيطنة كل أفعال الموظف وتبني آراء سلبية عنه في المُطلق بسبب صفة سيئة أو جانب سلبي واحد لديه. ربما تكون استنتجت الآن أن إسم التأثير مُستوحى من قرون الشيطان.


النزعة المركزية:


تتمثل في الميل لإعطاء علامة متوسطة للجميع. رغم استحقاق البعض لعلامات أعلى والبعض الآخر لعلامات أدنى. قد يكون السبب إعتقاد المُقيِّم أن تصرفه هذا أفضل للجميع، فيساوي بينهم دون الإضرار بأحد. في الواقع هذه المساواة وإن بدت سهلة وبريئة، إلا أنها ليست عادلة بالتأكيد وتحبط المميزين كما قد تؤدي لتراجع في أدائهم.

من أسباب هذا التأثير أيضا افتقار المُقيِّم لمعلومات كافية عن الموظفين تتيح له الإدلاء بتقييمات دقيقة. إضافة خانة محايدة لا تؤثر في التقييم تحل هذه المشكلة. 

قد يكون سبب ظهور نزعة مركزية في تقييم الأداء، استهانة المشاركين فيه بأهميته. وهنا من الضروري التوقف وإعادة مراجعة نظام التقييم والتأكد من فهم الموظفين والمدراء لأهمية تقييم الأداء وأهدافه.


تأثير المِرآة:


هذا التأثير يجعلنا نقيم الأفراد الذين يشبهوننا تقييما إيجابيا. من الطبيعي في بيئة العمل أن نقابل من يشاركوننا نفس الصفات والإهتمامات وربما الخلفيات الإجتماعية أو الفكرية. التناغم الشخصي بين أفراد الفريق له نتائج إيجابية بالتأكيد. لكنه يحتاج إنتباها كي لا يؤدي وعلى الخصوص بين المدير والموظف لعلاقة محاباة ومحسوبية. التفاهم والتناغم الشخصي لا يجب أن يؤدي لتفضيل البعض عن الآخر لأسباب غير متعلقة بالأداء. وربما الذهاب بعيدا لغاية تقييم من يختلف عنا في أفكاره وسماته الشخصية سلبا.


تأثير الحالة النفسية والعواطف الشخصية:


مشاعرنا الشخصية يمكن أن تؤثر بشكل ملحوظ على آرائنا في التقييم. مشاركتك في التقييم مثلا بعد أن تلقيت خبر نجاح مشروع عملت عليه، قد تختلف عن مشاركتك في حالة توصلك بخبر فشله. أو بخبر سيء عموما وإن كان متعلق بحياتك الشخصية.

لا يعني ذلك أن لا نشارك في تقييم الأداء في حالة وجود حالة نفسية خاصة نمر بها سعيدة أو حزينة. يكفي غالبا الإنتباه لحالتنا النفسية أثناء التقييم والوعي بالتأثير الذي من الممكن أن تتسبب به على آرائنا، ومراجعتها بدقة قبل الإدلاء بها. 


تأثير التشدد وتأثير التساهل:


خطأ شائع أن يتم إعطاء تقييمات منخفضة بشدة للجميع أو تقييمات مرتفعة بغض النظر عن الأداء الحقيقي للأفراد.

التشدد في التقييمات قد يكون بسبب تركيز المُقيِّم على الأوجه السلبية فقط لدى الفرد. قد يتشدد مدير مع أفراد فريقه ويجعل تقييماتهم متدنية إعتقادا منه أن هذا سيجعلهم يبذلون مجهودا أكبر لتحسين أدائهم السيئ حسب نتائج التقييم. التشدد قد يرجع أيضا لتأثير الحالة النفسية أو عدم الاستلطاف والانسجام مع الفرد على مستوى شخصي.

أما التساهل بإعطاء تقييمات مرتفعة لا تعبر عن أداء الفرد يرجع للرغبة في إيصال شعور بالإمتنان والشكر لمن نُقيمهم. قد يقيم مدير كل أفراد فريقه تقييما مرتفعا اعتقادا منه أن هذا الأمر سيجعل منه مديرا محبوبا. يغفل المدير أو الزميل في هذه الحالة أنه قد يضيع على من قيمهم فرص حقيقية للمساعدة وتطوير أوجه النقص في أدائهم. 


تأثير النتائج الأخيرة:


خطأ قد يقع فيه الموظف قبل أسبوع من التقييم قد يضرب كل المجهود والنجاحات التي حققها خلال أشهر عرض الحائط. فيؤثر هذا الخطأ على تقييمه سلبا. والعكس صحيح في حالة نجاحه وتميزه في مهمة قبل تقييم الأداء مع تدني أدائه لأشهر سابقة.

تسجيل الملاحظات والتغذية الراجعة التي قدمت للموظفين عند حدوثها، للتمكن من الرجوع إليها في موعد تقييم الأداء السنوي أو النصف سنوي يساعد على تجنب هذا الخطأ.


تأثير الصور النمطية والأحكام المسبقة:


تقييم الأداء هو في الأساس إدلاء بأحكام وآراء حول الأفراد بناء على معلومات ووقائع . لكن ماذا إن كانت لدينا أحكامنا المسبقة والمعدة عنهم بناء على صور نمطية نعتقدها؟

تقييم الموظفين بناء على عرقهم، جنسيتهم، جنسهم، معتقداتهم وتوجهاتهم الدينية. وعموما أخذ صفة أو فعل لفرد من مجموعة ثم تعميمه على كل الأفراد المنتمين لنفس المجموعة بغض النظر عن طبيعة هذه المجموعة والصفة أو الفعل، هو تحيز يُفقد تقييم الأداء مصداقيته وفعاليته. وتحتاج الشركة أن تكون واضحة وصريحة في رفض مظاهر القوالب النمطية والأحكام المسبقة والتحيز ضد الأفراد. للحفاظ على بيئة عمل سليمة وإيجابية.


كلما كان تقييم الأداء يعتمد على معايير موضوعية وقابلة للقياس، أكثر من اعتماده على الآراء والتصورات الشخصية، كلما تم تجنب التأثيرات السابقة وغيرها من الأخطاء التي تضر بأهدافه وبالنتائج المَرجوة منه.


هل هناك أخطاء أخرى ربما عايشتموها ولم تذكر في التدوينة؟ شاركوني تجاربكم في التعليقات :)

تعليقات

0
إرسال تعليق عرض جميع التعليقات أخفاء الردود
الاسم
بريد إلكتروني *
رسالة *